دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-06-09

بورتريه: لماذا سلامة حماد

فارس كرامة

في الحياة العامة هناك مسؤولون يمرّون مروراً عادياً، وهناك رجال يتحولون إلى جزء من ذاكرة الدولة، وحين يذكر اسم معالي سلامة حماد، لا يتبادر إلى الذهن منصب أو حقيبة وزارية فقط، بل يتبادر إلى الذهن نموذج لرجل دولة استثنائي، ارتبط اسمه بالحزم والقرار والهيبة، حتى أصبح واحداً من أكثر وزراء الداخلية حضوراً وتأثيراً في تاريخ الأردن الحديث، لذلك حظي بالثقة ليكون عضواً في مجلس الأعيان.

للوهلة الأولى، قد يعتقد البعض أن ملامح سلامة حماد الصارمة تعكس شخصية شديدة القسوة، لكن من عرف الرجل عن قرب يعرف حقيقة مختلفة تماماً، خلف تلك الملامح يقف إنسان صاحب نكتة حاضرة، وابتسامة لا تفارقه، ولسان طيب، وقدرة لافتة على كسب احترام ومحبة من حوله.

إنه من أولئك الرجال الذين يجمعون بين الحزم والإنسانية، وبين قوة القرار وحكمة التعامل، وهي معادلة ليست سهلة في موقع حساس كوزارة الداخلية.

ولد سلامة حماد في منطقة الرميل بالعاصمة عمان عام 1944، في مرحلة كانت الدولة الأردنية ما تزال تبني مؤسساتها الحديثة، ومنذ سنواته الأولى كان واضحاً أن أمامنا شخصية تمتلك طموحاً مختلفاً، فاختار دراسة الحقوق في جامعة بغداد، لينال درجة البكالوريوس عام 1969، قبل أن يكمل مسيرته العلمية في فرنسا، حيث حصل على دبلوم المعهد الدولي للإدارة العامة في باريس عام 1974، ثم واصل دراسته في جامعة السوربون، ليحصل على مؤهلات أكاديمية عززت فهمه العميق للإدارة والقانون والدولة.

لكن ما يميز سلامة حماد أن شهاداته لم تبق حبيسة الجدران الأكاديمية، بل تحولت إلى خبرة عملية ميدانية طويلة بدأت من أدنى درجات السلم الإداري.

تنقل بين مواقع وزارة الداخلية المختلفة، فكان مدير ناحية، ثم مدير قضاء، ومتصرفاً للواء العقبة، ومديراً لقسم الجنسية والأجانب، وأميناً عاماً للوزارة، قبل أن يصل إلى الموقع الذي التصق باسمه أكثر من أي موقع آخر، وزارة الداخلية.

ولعل أبرز ما يميز مسيرته أنه لم يكن وزيراً عابراً، فقد عاد إلى وزارة الداخلية مرات متعددة وفي حكومات مختلفة، وهو أمر لا يتكرر كثيراً إلا مع الشخصيات التي تحظى بثقة الدولة في أصعب الظروف وأكثرها حساسية.

شغل حقيبة الداخلية خلال الأعوام 1993 – 1996، ثم عاد إليها في أعوام 2015 و2016 و2017، قبل أن يتولى المنصب مجدداً عام 2019، ليصبح أحد أكثر وزراء الداخلية بقاء وتأثيراً في الحياة السياسية الأردنية.

هذا التكرار لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة قناعة راسخة بأن الرجل يمتلك صفات رجل الدولة الذي يمكن الاعتماد عليه عندما تحتاج البلاد إلى القرار الواضح والرؤية الثابتة.

سلامة حماد لم يكن من مدرسة الخطابات الطويلة أو الظهور الإعلامي المتكرر، كان يؤمن أن المسؤول يقاس بقراراته لا بعدد تصريحاته، ولذلك ارتبط اسمه دائماً بالعمل أكثر من الكلام.

وفي الوقت الذي كان البعض يراه صاحب قبضة قوية، كان المقربون منه يرون فيه صاحب بصيرة ثاقبة وقدرة على قراءة المشهد قبل وقوع الأحداث، فهو من السياسيين الذين يفضلون التفكير الهادئ قبل اتخاذ القرار، لكنهم حين يقررون لا يترددون.

لهذا السبب ظل يحظى باحترام خصومه قبل أصدقائه، لأن الجميع كان يعرف أن الرجل يتخذ مواقفه وفق قناعاته ومصلحة الدولة كما يراها، لا وفق حسابات شعبوية أو مكاسب مؤقتة.

ورغم المناصب الرفيعة التي شغلها، بقي سلامة حماد قريباً من الناس، بسيطاً في حديثه، محافظاً على شخصيته ورصانته، فكثيرون يفاجأون عندما يجلسون معه للمرة الأولى ويكتشفون أن خلف صورة "الرجل الصارم" شخصية تمتلك راقياً وحضوراً اجتماعياً محبباً.

وقد نال خلال مسيرته العديد من الأوسمة والتكريمات، من بينها وسام الاستقلال من الدرجة الثانية ووسام الكوكب من الدرجة الثانية، تقديراً لعقود طويلة من الخدمة العامة والعمل الوطني.

سلامة حماد لم يكن مجرد وزير داخلية، بل كان مدرسة كاملة في الإدارة العامة، مدرسة تقول إن هيبة الدولة لا تعني القسوة، وإن الحزم لا يتعارض مع الإنسانية، وإن المسؤول الحقيقي هو الذي يبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الناس بعد مغادرته المنصب.

وعندما يكتب تاريخ رجال الدولة في الأردن، سيبقى اسم سلامة حماد حاضراً باعتباره واحداً من أبرز من حملوا مسؤولية الأمن والإدارة العامة، ورجلاً جمع بين القانون والحكمة، وبين قوة القرار وهدوء العقل، وبين هيبة المنصب وتواضع الإنسان.

إنه سلامة حماد، رجل الدولة الذي عرف متى يكون حازماً، ومتى يكون حكيماً، فاستحق أن يبقى اسمه علامة فارقة في مسيرة الأردن الحديثة.

 

عدد المشاهدات : ( 2012 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .